برعاية وزير العدل كلية الحقوق تعقد مؤتمراً طلابياً مُحكماً يرسم ملامح ” تشريعات المستقبل ” في عصر الذكاء الاصطناعي

برعاية وزير العدل كلية الحقوق تعقد مؤتمراً طلابياً مُحكماً يرسم ملامح ” تشريعات المستقبل ” في عصر الذكاء الاصطناعي

برعاية معالي وزير العدل الفلسطيني المستشار شرحبيل الزعيم، عقدت كلية الحقوق في جامعة فلسطين الأهلية: المؤتمر القانوني الطلابي الثاني المُحكَّم بعنوان: ” القانون في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤى طلابية نحو تشريعات المستقبل”.

وقد جاء تنظيم المؤتمر ليمنح طلبة الكلية منصة بحثية رصينة لعرض أبحاثهم ومناقشة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المنظومة القانونية، والبحث في كيفية بناء تشريعات فلسطينية قادرة على مواكبة العصر الرقمي، كما ينسجم مع توجه الكلية لتعزيز الريادة البحثية وإعداد جيل قانوني قادر على استشراف الأبعاد التطبيقية والتشريعية للذكاء الاصطناعي، وذلك عبر فضاء علمي يشجع الطلبة على تطوير نماذج تشريعية مبتكرة تخدم المجتمع الفلسطيني وتطوّر بنيته القانونية.

حيث افتُتحت الجلسة الافتتاحية بعرافة الحفل من قبل أ. امتنان زيادة، وتلاوة عطرة للذكر الحكيم قدّمها الطالب محمد نادر أبو دية، ثم السلام الوطني الفلسطيني. وتخللتها كلمات رسمية لكلٍ من: أ. د. عماد الزير رئيس الجامعة رئيس المؤتمر، ود. محمد صعابنة عميد كلية الحقوق رئيس اللجنة التحضيرية، ود. موسى عجوز رئيس دائرة البحث العلمي، وصولاً إلى كلمة راعي المؤتمر معالي وزير العدل الفلسطيني المستشار شرحبيل الزعيم.

وفي كلماتهم، شدّد المتحدثون على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعاً تقنياً منفصلاً، بل بات مؤثراً في القضاء والتشريع والإدارة والملكية الفكرية، بما يستدعي اجتهاداً علمياً وتشريعياً يوازن بين الابتكار وحماية الحقوق وسيادة القانون. وأكدت إدارة الجامعة والكلية أهمية تمكين البحث الطلابي المحكّم وربطه باحتياجات الواقع القانوني الفلسطيني، في إطار رؤية مؤسسية تعتبر الطلبة شركاء في استشراف تشريعات المستقبل.

        وهنا أكد سعادة الأستاذ الدكتور عماد الزير على أن الجامعة ترى في هذا المؤتمر “مختبراً طلابياً لصناعة الوعي التشريعي” وأن البحث المحكّم هو الطريق الأقصر لربط القانون بتحولات الذكاء الاصطناعي، فيما تناول معالي وزير العدل شرحبيل الزعيم دعم وزارة العدل للجهود العلمية التي تسهم في صياغة أطر قانونية تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتحمي الحقوق وتدعم سيادة القانون، وبدوره شدد الدكتور محمد صعابنة على أن كلية الحقوق تضع الطلبة في “قلب السؤال التشريعي” لبناء رؤى قانونية فلسطينية حديثة تستجيب للفجوات التي أحدثها التحول الرقمي، وهنا أشار الدكتور موسى عجوز إلى أن البحث العلمي في الجامعة يتجه لتعزيز النشر والتحكيم وربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات المجتمع والعدالة.

وقد توزعت أعمال المؤتمر على محورين رئيسين : التحول الذكي في بنية السلطة القانونية والدستورية، والتحولات التشريعية في الملكية الفكرية والمعاملات والعمل في عصر الذكاء الاصطناعي . قدّم فيها الطلبة أوراقاً بحثية ناقشت موضوعات نوعية، من بينها:  الأساس القانوني لتفويض السلطة الإدارية للأنظمة الذكية، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير وصياغة الدساتير، وحدود استخدامه في تفويض سلطة التعديل الدستوري، وحجية المستندات الرسمية الإلكترونية في الإثبات القضائي وغيرها. كما تناولت الجلسة الثانية قضايا معاصرة مثل:  حماية براءات الاختراع، وحقوق المؤلف في زمن الإبداع المعزز بالذكاء الاصطناعي، وحماية التسجيلات الصوتية، وتطوير تداول الأوراق التجارية رقمياً، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توزيع الوصية، والصفة القانونية لإنهاء عقود العمل الناتج عن الأتمتة.

 وقد خرج عن الأبحاث المقدّمة عدة توصيات تدور حول موضوعات أهمها: الإسراع في تطوير تشريع/ إطار وطني ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات القضاء والإدارة، بما يشمل مبادئ: الشفافية، وقابلية التفسير، وعدم التمييز، والمساءلة، وكذلك تحديث قواعد الإثبات الإلكتروني عبر اعتماد معايير فنية وإجرائية واضحة لموثوقية الدليل الرقمي وحجيته، وضبط آليات جمعه وفحصه وتقديمه أمام القضاء، وإرساء رقابة فعالة على القرار الإداري المؤتمت (عند تفويض بعض المهام للأنظمة الذكية) عبر ضمان حق الطعن، وواجب التسبيب، وإتاحة التدقيق في البيانات والخوارزميات عند اللزوم، ووضع ضوابط دستورية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الصياغة والتحليل الدستوري، مع التأكيد أن دورها “مساند” لا بديل عن الإرادة الدستورية البشرية، وتعزيز حماية الملكية الفكرية رقمياً عبر معالجة إشكاليات المؤلف/المخترع، وترخيص البيانات والمحتوى، وحماية التسجيلات الصوتية، وتحديث آليات الإنفاذ الإلكتروني، ومقاربة تشريعية عادلة لسوق العمل تتعامل مع آثار الأتمتة بوضوح (التعويضات، وإعادة التأهيل، ومعايير إنهاء العقد)، وتحافظ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير أطر تنظيمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات والوصايا بما يحمي الإرادة والرضا ويمنع التلاعب ويضمن العدالة، وجاء آخرها ليسلط الضوء على دعم البحث القانوني الطلابي والنشر العلمي وترسيخ المؤتمرات المحكمة كحاضنة لإنتاج نماذج تشريعية مبتكرة تخدم المجتمع الفلسطيني.

يأتي هذا المؤتمر الطلابي باعتباره جزءاً من رؤية كلية الحقوق لإعداد طلبتها بالشكل الأمثل لسوق العمل، خاصة في مجال البحث العلمي والنشر في المجلات العلمية المحكمة المحلية منها والدولية.